سلسلة التألق اليومي – المرحلة الخامسة {الطعام الصحي}

الجسم هو مركبتنا في هذه الحياة، إذا لم نعتنِ بمركبتنا، وتركناها تذبل وتتلف، فلا نلُمها إن خذلتنا!

صديقاتي الرائعات :))

ما زلنا في سلسلة التألق اليومي و مراحلها الستة، تحدثنا عن أربعة مراحل حتى الآن كان آخرها مرحلة الإنجاز التي تناولتها تدوينة الأسبوع الماضي.
و اليوم أتحدث عن مرحلة مختلفة عن المراحل الخمس الأخرى، مرحلة الطعام الصحي. و ما تختلف به عنهن أنها ليست مرحلة بمعنى مرحلة، و إنما هي شيء يمتد طوال اليوم، و لكنني رغم ذلك وضعتها ضمن سلسلة التألق اليومي; لأنها شيء من المهم جدًا أن نفعله كل يوم، و يؤثر بشكل كبير على باقي المراحل.

الاهتمام بالجسم وبالطعام الصحي ليس رفاهية تقومين بها إذا كانت كل أمورك الأخرى على ما يرام وكنتِ فقط تبحثين عن ما يمكنك تحسينه زيادة في حياتك. الاهتمام بالصحة أساس ضخم من أساسات الحياة!

لقد تابعت عشرات الناجحين وممن ساعدوا الملايين على تغيير حياتهم، ووجدت نقاطًا معينة مشتركة بينهم جميعًا، جميعًا نعم! كلهم بلا استثناء يقومون بها (التبكير أحدها بالمناسبة 😉 ) وقد كان الاهتمام بالطعام الصحي أحد أبرزها.

هناك ألف نصيحة صحية ممكن أن أقولها اليوم، ولكنني أردت أن أضع أسسًا للطعام الصحي هي الأهم والأكثر أثرًا من باقي النصائح. وحسب قاعدة 80/20 المشهورة والتي تقول بأن 20% من الأفعال تؤدي إلى 80% من النتائج، اعتبري نصائح اليوم هذه هي ال20% الصحية!

في هذه التدوينة سأتكلم عن:

  1. المبادئ الأساسية للطعام الصحي
  2. نصائح عملية لنمط حياة أكثر صحة

 

أولًا: المبادئ الأساسية للطعام الصحي

(1) لا تأكلي بدون جوع

نصيحة بديهية جدًا ومنطقية صح؟ ومع ذلك نقوم بعكسها تمامًا بداعي الصحة! فمثلًا نجبر أنفسنا على الإفطار بصفته “أهم وجبة في اليوم” حتى لو لم نكن جائعين. ونجبر أنفسنا على تناول 5 وجبات في اليوم لأننا سمعنا أن هذا “صحي” و”يزيد الحرق”. المعلومة التي لا نعلمها، أن فكرة وجود أكثر من وجبتين في اليوم هي فكرة حديثة على البشرية، عمرها لا يتجاوز المئتي عام. أما الإنسان الطبيعي الذي عاش على فطرته ومستمعًا لجسمه بجوعه وشبعه، لا على ما تخبره به وزارة الصحة الأمريكية فلم يكن يأكل أكثر من مرتين في اليوم، حيث لم يكن هناك وجبة ثالثة غير الغداء و العشاء (الغداء يقصد به وقت الغُدُو). و كما قال الطبيب العربي أبو عبد الله الإمام الصادق: “تغدى وتعشى ولا تأكل بينهما شيئًا، فإن فيه فساد البدن.”

ماذا يحصل إذا تناولنا الطعام بدون جوع؟

حسنًا، دعننا نتحدث قليلًا عن المعجزة التي تدعى جسم الإنسان. في كل لحظة من ليل أو نهار، جسمنا يعمل وحده!  ينبض، يتنفس، يوزّع الدم، يفكّر، يعطي ردود أفعال، يقرر مستويات الهرمونات المناسبة والإنزيمات، يصلح التالف، يبني جديدًا، يحارب الفيروسات والكائنات الشريرة الصغيرة، يحلل الإشارات الصوتية والبصرية والإحساسية، يقوم بألف شيء في نفس الوقت! وكل هذا يحتاج طاقةً ليست بقليلة، نحصل عليها حين نأكل. لكن هل تعرفن ما الذي يحتاج طاقة أكبر من كل تلك الأشياء؟ ويستهلكها دون رحمة؟ إنها عملية الهضم!

وهذا ثمنٌ ندفعه لنحصل على الطاقة أصلًا من الطعام الذي نأكله ونستخدم هذه الطاقة للأشياء الأخرى، لكن المعلومة المهمة هي أننا لو أكلنا طوال النهار (حتى لو كميات قليلة ولكن وزعناها على طوال النهار) فهذا سيجعل جسمنا مشغولًا بالهضم عن الأشياء المهمة الأخرى كإصلاح التلف وشفاء الإصابات والتنظيم العام.

حسنًا إذن كل متى نأكل؟

أستطيع أن أعرض لكِ آراء مختلفة ولكل واحد منها “إثباته” لكننا نخطئ دائمًا لو قدّمنا أي مصدر علم آخرعلى ما يخبرنا به جسمنا. مَن أكثر مصدر يستطيع إخبارك عن جسمك؟ إنه جسمك! لو أخبركِ “أنا جائع الآن أطعميني” فهذه طريقته في إخبارك أنه مستعد للتعامل مع مدخلات جديدة من الطعام الآن، ولو أخبركِ “شكرًا لست جائعًا الآن” فهذا يعني أنه يريد استخدام الطاقة لأشياء أخرى، وأنكِ لو أكلتِ فستقل قدرتك على التركيز وعلى إصلاح التالف وعلى التعافي وربما تعترض بعض الهرمونات وتتلخبط.

الخلاصة: كلي بناءً على ما يخبركِ به جسمك، وليس على ما تقوله الساعة. قبل أن تضعي اللقمة في فمك اسأليه إن كان جائعًا، واستمعي للإجابة جيدًا!

“نحن نعيش على ربع ما نأكل، وعلى الثلاثة أرباع الأخرى يعيش أطباؤنا”
-مقولة فرعونية

(2) تناولي طعامًا حقيقيًا!

وهل هناك طعام غير حقيقي؟ حسنًا ما رأيك بـ”سوربات البوتاسيوم وبروبيونات الكالسيوم” التي هي أحد مكوّنات قطعة الكيك التي تناولها أخي قبل قليل؟ الطعام الحقيقي هو الطعام الموجود في الطبيعة والذي خلقه الله سبحانه وتعالى لنأكله، وليس ما صنّعناه نحن وقررنا أنه صالح للأكل.

جسمك مخلوق من 100% مواد طبيعية، فأفضل وقود له هو أن تتناولي 100% طعامًا طبيعيًا.

وهذا ما أسميه  “طعام حقيقي”.

كيف تعرفين أن الطعام حقيقي؟

  1. كقاعدة عامة، الطعام الحقيقي لا يحتاج أن يُعرّف بقائمة “مكوّنات”، لا تجدين على حبة الطماطم لاصقة عليها “محتويات” الحبة، ولا على قطعة اللحم!
  2. و إذا كان له قائمة مكونات فاقرئيها، إذا لم تستطيعي قراءة اسم المكوّن لا تعتبريه طعامًا 😏.
  3. ما يحتاج مصنعًا ليصنعه، يحتاج مصنعًا ليهضمه! وأعني بذلك الأطعمة التي لا يمكن أن تصنع إلا في مصنع. وبطريقة أخرى: هل كان الإنسان يتناوله قبل ألف سنة؟

(3) تناولي الأطعمة الكاملة

ربنا سبحانه وتعالى بكماله وجماله حين خلق لنا ما يغذّينا خلقه بصورته الأكمل والأمثل. حاشاه أن يخلق عبثًا وهو كل شيء عنده بمقدار! كمية السكر في الفاكهة المعينة تتناسب مع كمية الألياف فيها بطريقة هي الأمثل للجسم. نوع الدهن الموجود في صفار البيضة هو أنسب نوع لامتصاص البروتين في بياضها. وهكذا ..

وأفضل طريقة لتناول الطعام هو تناوله بصورته الكاملة والأقرب إلى الطبيعة دون اجتزاء شيء منه.

  • السكر الأبيض (والبني) الذي ندخله في طعامنا يتم اجتزاؤه من نبات القصب. القصب مفيد للغاية! مليء بالفوائد وبالألياف، ولم يخلق السكر فيه ليؤكل وحده.
  • الطحين مجتزء من القمح  الذي هو في الأساس قشرة من الألياف وحبة من النشويات ولب من الدهن، والطحين هو فقط الجزء النشوي منه، وهو لم يخلق ليؤكل بدون قشره ودهنه!
  • الحليب يحتوي نسبة من الدهون من نوع خاص ليساعد على امتصاصه وحُسن الاستفادة منه، الحليب منزوع الدسم يفتقد هذا الدهن الضروري!

احرصي على تناول الأطعمة بأكمل صورة لها.

 

(4) صادِقي الدهون

الدهون، المكوّن سيء الصيت!

الدهون ضرورية جدًا جدًا جدًا، دورها في تنظيم أعمال الجسم وبناء الهرمونات وضبط الشهية وتكوين فيتامين د الذي تفتقر إليه معظم النساء رغم تعرضهن للشمس، دورها في كل ذلك كبير جدًا. ومع ذلك نظل نتجنبها ونخاف منها. لماذا؟

  1. حتى لا نسمن. إذا كان خوفك من تناول الدهون سببه خوفك من السمنة. فأنتِ إذن مهتمة أن لا يزداد عدد السعرات الحرارية التي تتناولينها. وتفضّلين تناول أشياء حجمها أكبر ولها سعرات حرارية أقل حتى تشعري أنك تناولتِ كمية كبيرة. نصيحتي لكِ هي أن تنقلي نظرتك من الاقتصار فقط على عدد السعرات إلى النظر إلى مقدار فائدتها أيضًا، وحاجة جسمك لها، فجسمك يحتاج إلى الدهون كما يحتاج إلى كل الأشياء الأخرى.
  2. خوفًا من الأمراض. الأمراض التي تتعلق بالدهون مثل ارتفاع الكوليسترول و انسداد الشرايين (عافانا الله جميعًا) ليس سببها الحقيقي هو تناول الدهون وإنما العادات الصحية الخاطئة مثل عدم ممارسة الرياضة والإكثار من السكر. وقد كان أجدادنا يشربون الزيت ويطبخون بالسمن وكانت أجسامهم صحية جدًا.

الدهون تحسّن المزاج بالمناسبة، وتجعلكِ أكثر هدوءًا وتروّيًا في تفكيرك، إذا لم تصدّقيني أدعوكِ لتجربة زيادتها في طعامك وخلال أقل من أسبوع ستشعرين بالفرق 🙂

والله سبحانه وتعالى خلقها وجعلنا نشتهيها لكي يخبرنا أننا نحتاجها! وكثيرًا ما يكون جوعك اللامتوقف سببه حاجة جسمك للدهون وعدم تلبيتك لذلك. (عشت سنين في هذه الحالة قبل أن أكتشف فضل الدهون، وتفاجأت بالشبع الكبير الذي شعرت به حين أوقفت السكر والطحين ورفعت نسبة الدهون بدلًا منهما.)

 

ماذا يحصل حين تتناولين طعامًا حقيقيًا، كاملًا، دون الخوف من الدهون، وحين تجوعين فقط؟

الإجابة القصيرة: العجب العُجاب 🙂

الإجابة الطويلة:

  • تحتاجين طعامًا أقل، نعم ستتفاجئين أنك ستأكلين طعامًا أقل مما اعتدتِ عليه مع الأطعمة غير الصحية، وتشعرين بشبع أكبر وأعمق.
  • وستستمتعين أكثر بالأطعمة، ستصبح أطعمة الأشياء قوية ولذيذة وحلوة جدًا. وتصبح الفواكه حلوياتك المفضلة!
  • يرتفع مستوى التركيز بمقدار كبير جدًا !
  • يتحسّن نومك، وفي الغالب تحتاجين عددًا أقل من ساعات النوم.
  • يتحسن مزاجك! صدقي أو لا تصدقي .. عليكِ أن تجربي.
  • يصل جسمك لحالته الطبيعية من الوزن، أي إذا كنتِ تعانين من زيادة فيه تفقدين هذه الزيادة، وإذا كنتِ أقل من الوزن الأكثر صحة لكِ، يزداد وزنك تلقائيًا (جسمك وحده هو من يحدد ما هو الأكثر صحة له وليس أنتِ أو أرقام المعايير العالمية!).

لا أعرف ماذا أقول، عليكِ فقط أن تجربي لتخبُري بنفسك كل هذه الفروقات. وأعترف أنني لم أكن أصدّق أن كل هذا سيحصل لي بمجرد تغيير نظام طعامي، ولكنه حصل! وقد ساعدت عددًا لا بأس به ممن حولي على تحقيق هذا المستوى من الصحة وأتمنى أن تحققيه أنتِ أيضًا.

 

ثانيًا: أفكار عملية لنمط حياة أكثر صحة

ولاحظي أنني أقول “نمط حياة”، لأن التغييرات الحقيقية والتي تحدث الفرق في صحتك هي التغييرات الدائمة التي تكوّن نمط حياة مستمر، وليس الأنظمة الغذائية السريعة والمؤقتة.

 

(1) استمتعي بالسكر من مصادره الطبيعية

بدلا من الحلويات، استمتعي حقًا بالفواكه! لذيذة جدًا وملونة، آلاف النكهات والألوان والأشكال، لمَ لا نراها بحقيقتها؟
حين تأكلين الفواكه تمنحين جسمك السكر الذي يحتاجه، و لكن مع ما يحتاجه هذا السكر من ألياف لكي لا يكون أثره على الجسم سلبيًا، بالإضافة إلى التوليفة الفخمة من الفيتامينات والمعادن التي تأتي مع هذه الفواكه. ويكفي متعة طعها!

 

(2) إذا كنت لا تريدين وضعه في بطنك، لا تدخليه بيتك!

أفضل طريقة كي لا نستمر في تناول الطعام غير الصحي هي بأن نوقف تعرضنا له. قد يكون صعبًا أن نتحكم في ذلك في كل مكان، و لكن نستطيع بكل سهولة أن نتحكم بذلك في بيوتنا. لستِ مضطرة إلى مقاومة قطعة الشوكولاتة اللذيذة كلما فتحت خزانة المطبخ، تستطعين ببساطة أن لا تضعيها هناك.

 

 (3) تناولي الكثير من الخضار

بسبب نمط الطعام الشائع القائم على الخبز و الأرز نجد أنفسنا نقصر في تناول الكمية الكافية من الخضار. أهمية الخضار لا تقتصر على محتواها الكبير من الألياف التي تساعد في تنظيم الهضم، و إنما أيضا تحتوي الخضارعلى الكثير من الفيتامينات الضرورية لأجسامنا. هل تعلمين أن متوسط كمية الألياف التي كان الإنسان القديم يتناولها في اليوم تتراوح بين 200 – 300 غرام؟ أما هذه الأيام فالمتوسط لا يزيد على 15غرام للأسف.

مع كل وجبة من وجباتك احرصي على تناول طبق من الخضار، ولكي لا تتركي هذه العادة لا تجعليها صعبة؛ قطّعي الخضار قطعًا كبيرة للسلطة أو شرحيها بطريقة جميلة، و لا بأس بأن تكثري من الخضار التي تحبينها بالذات. و لا تنسَي تناول الخضراوات الورقية فهي مهمة جدًا خصوصًا للأنثى، بسبب محتواها الكبير من الحديد والمغنيسيوم.

 

(4) خططي وجباتك

فتخطيط الوجبات يساعد على جعلها أكثر صحة، و من الممكن أن يوفر عليك المال. و قد كتبت المدونة أروى العمراني عن هذا الموضوع في تدوينتها عن تخطيط الوجبات، اقرئيها من هنا.

 

(5) اطبخي من الصفر

نعم، يستغرق وقتًا وجهدًا أكثر أن تطبخي من المكونات الأساسية و لكنك على الأقل تضمنين بهذه الطريقة أن طعامك لا يحتوي على “سوربات البوتاسيوم وبروبيونات الكالسيوم.”

 

إذًا تحدثنا اليوم عن مبادئ أساسية للصحة، ألا وهي:

  1.  لا تأكلي بدون جوع
  2. تناولي طعامًا حقيقيًا!
  3. تناولي الأطعمة الكاملة
  4. صادِقي الدهون

تحدثنا أيضًا عن خمسة طرق عملية لجعل حياتك أكثر صحة:

  1. استمتعي بالسكر من مصادره الطبيعية
  2. إذا كنت لا تريدين وضعه في بطنك، لا تدخليه بيتك!
  3. تناولي الكثير من الخضار
  4. خططي وجباتك
  5. اطبخي من الصفر

و الآن صديقتي، ما هي الممارسات الصحية التي تتبعينها في يومك؟ أخبريني في التعليقات 😀

Pin It on Pinterest