صديقاتي الجميلات .. أرجو أنكن بألف خير :))

كثيرةٌ هي الأشياء المطلوب منّا أداؤها! ما بين مهامّ المنزل والدراسة والأبناء والأقارب ومشروعاتنا الخاصة واعتنائنا بأنفسنا وما نريد عمله لتحقيق أهدافنا، وكل شيء آخر. لدينا دائمًا ما يجب أن ننجزه “الآن”، أحيانًا 10 أشياء في اللحظة الواحدة! ونعمل بجدّ لأدائها جميعًا، نفلح في أحيان، ويبدو أننا كثيرًا ما لا نفلح. ونشعر بالضغط والتوتر، ونضطر إلى ترك بعض الأشياء المهمة في سبيل أشياء أخرى ..

إذا كان هناك مملكة لمن يفعلن كل شيء في نفس الوقت، فقد كنت ملكتها بامتياز! ههههههههه

وقد كنت أحبّ ذلك وأفخر به أيضًا. والحقيقة هي أنني كنت لا أستطيع إلا أن أقوم بعدة أشياء في الوقت الواحد!
لكن هل تعرفن تلك النصائح الصغيرة التي تكون سببًا في تغيير الحياة؟ والتي تجعلكن تفكرن ما الذي كنت أفعله بنفسي قبل أن أتعلمها؟! واحدة من أبرز هذه النصائح في حياتي كانت تعلم فكرة “الحضور”.

ودعنني أقول لكنّ: لقد اختلفت حياتي فعلًا بعد ذلك! ومن أنثى جرّبت الحياة بالحضور وبدونه، أستطيع بكل ثقة القول بأنه المبدأ رقم واحد لحياة سويّة ومطمئنة باستمرار. وسأحدّثكنّ اليوم عن نصائح عمليّة لتطبّقي هذا المعنى في يومك أنتِ أيضًا، وتلاحظي الفرق، لكن قبل ذلك ..

 

ماذا يعني العيش في اللحظة (أو: الحضور)؟

يعني أن تحضري في اللحظة وتعيشيها على أكمل وجه، دون أن تفكري في ماضٍ أو مستقبل. أن تقومي بما تقومين به بكل وعي. أن تعطي المهمّة كامل حقها من فكرك دون أن تظلميها بالتفكير في شيء آخر. وأن تركزي تمامًا فيها.

ولكننا نعيش دائمًا في اللحظة، ماذا تعنين نماء؟

حسنًا، جرّبي أن تنتبهي في هذه اللحظة، ما الذي تقومين/تفكرين به الآن؟

إنني أقرأ هذه التدوينة

ممتاز، وماذا أيضًا؟ تعمّقي قليلًا في أفكارك وعلى الأغلب ستجدين أنك تفكرين أيضًا في شيءٍ حصل قبل قليل، أو متوقّع حصوله بعد قليل. (غالبًا تلك الأشياء التي يجب أن ننهيها ولكن لا نفعل.)

ربما بالك مشغول بواجبات المنزل التي تركتها، في ما أجلتِه من دراسة، في الوجبة التالية، في مشاعر سابقة كان يجب أن تعيشيها البارحة وتنتهي، … وبعضنا عقلها لم يعش في “الآن” ولا مرّة! دائمًا مشغول بما حصل في الماضي أو قلِقٌ لما سيحصل في المستقبل.

ستجدين دائمًا شيئًا ما -ربما عدة أشياء- تشغل بالك في أي لحظة. وهذا بالضبط، عكس العيش في اللحظة، عكس “الحضور”. فهذه الأشياء تحتل المساحة من عقلك التي يجب أن تمتلئ بما تفعلينه الآن. وهكذا قد تعيش الواحدة طوال حياتها وهي لا تعيشها أبدًا، وذلك حين تكون في كل لحظة تفكر بشيء آخر .. صديقاتي! هذا هو التعريف الحرفي لل”عيش” أو “الحياة”، دعونا نعي ذلك 🙂

وما رأيك بمسك الجوال كل دقيقتين .. لقد فهمتِ الفكرة صحيح؟

 

ماذا أستفيد عندما أعيش في اللحظة؟

  • أركز على الأشياء المهمة فعلًا ولا أسمح للأقل أهمية أن تسرق مني وقتي
  • أقوم بالمهام بسعادة أكبر. أصبح أحب ما أعمل!
  • أقوم بها بهدوء وسيطرة
  • أشعر أنني أقرب لنفسي وأكثر تفاهمًا معها
  • عندما أنجز، أنجز فعلًا (بدل شعور أن تكوني مشغولة طوال الوقت ولكن لا إنجاز يذكر!)

إننا نقوم بالأشياء في حياتنا دون أن نستمتع فعلًا، من قال أننا لا يمكن أن نستمتع في كل شيء نفعله؟ فليسمعني: لا يوجد شيء بعيد نريد أن نصله يسمى السعادة .. ما يبحث عنه الناس فعلًا ويسمونه “السعادة” ما هو إلا السكون والطمأنينة والمتعة التي تأتي جميعها مع العيش في اللحظة، السعادة تأتي لحظة بلحظة، وليس في مكانٍ ما في المستقبل البعيد، الذي لا نملك أي ضمانٍ له أصلًا! 🙂

أنت أكثر إنجازًا عند حضورك، وأهم من ذلك: أكثر سعادة!

بتيقّظك للحظة ستحبين وقت العائلة أكثر، ستخشعين في صلاتك أكثر، وستكتشفين كم الطعام لذيذ!

 

إذن، كيف أعيش في اللحظة؟

إليكِ بعض النصائح التي ستساعدك على التدرّب على العيش في اللحظة والحضور فيها، قد يأخذ ذلك بعض الوقت لتتمرّني أن تتذكري دائمًا أن تعيشي في اللحظة، ولكنه وقتٌ لن تندمي عليه.

1- قومي بشيء واحد في اللحظة الواحدة

عندما تتناولين الطعام، تناولي الطعام فقط. عندما تقرئين، اقرئي فقط. عندما تتحدثين مع صديقتك، لا تستخدمي جوّالك. عندما تتسلّين، تسلّي تمامًا! عندما تجلسين مع أطفالك، كوني معهم كليًّا. وهكذا ..

أعطي كل فعل حقّه، واندمجي تمامًا فيه، وتمرّغي بمشاعره! ولا تدخلي عدة أشياء في الوقت الواحد.

 

2- قومي بهِ ببطء وتأنٍ

خذي وقتك في المهمة، امنحيها وقتًا جيدًا، قومي بالحركات ببطء بدل السرعة والعجلة.

لا يكفي أنني فقط أقوم بشيء واحد بل أيضًا تريدينني أن أقوم به بتأنٍ؟ ليس لديّ وقت! يجب أن أنجزه بسرعة لكي أنجز الأشياء الأخرى!

ربما حان الوقت لتتوقفي عن القيام بكل تلك الأشياء صديقتي 🙂 وأن تقومي بالأهم فقط، وتقومي به بكل تمام وإخلاص. فكري ثانيةً ما هي أهم الأمور وما هي الأولويات، وبعد أن تجيبي فكري في تغيير إجابتك! فهذا سيساعدك على رؤية ما هو مهمّ فعلًا (مثلًا أن تصبحي ترين أن حصولك على بعض الراحة أهم من أن يبقى المنزل نظيفًا كل يوم)

 

3- قومي بأشياء أقل، بصورة أفضل

الخطوة الأولى والثانية تجعلاننا نقوم بأشياء أقل، ولكننا نقوم بها بصورة أفضل، فقيامنا بالأشياء ببطء يساعدنا على التفكير بها أثناء ذلك، كيف أجعله أفضل؟ لماذا أفعله؟ ماذا أستفيد من عمله؟

حافظي على نفسيتك مرتاحة ونشيطة للقيام بهذه الأشياء، قوة الإنجاز لا تقاس بمقداره فقط، بل أيضًا تلعب الجودة دورًا كبيرًا. وما الفائدة من القيام بألف شيء ولكن “شلفقة” (الكلمة الأردنية بمعنى عدم الإتقان)؟

المزيد عن جعل الإنجاز أفضل تجدينه هنا: سلسلة التألق اليومي – مرحلة الإنجاز

 

4- ضعي فراغات بين المهام

نعم تحتاجين لبعض التوقف بعد كل مهمة، والتفكير في ما فعلتِ.

كما أن هذه الفراغات تساعدك على إنجاز ما لم تستطيعي إتمام القيام به في وقته

 

5- انتبهي لمشاعرك، الزمي الصمت

استمعي لمشاعرك وافهمي مصدرها وتعاملي معها، اسمعي الأفكار التي تخطر برأسك وتبني لك مشاعرك، جربي أن تمارسي ذلك أثناء غسل الصحون أو مسح الأرضية وستشكرينني على الفرق الذي ستشعرينه! لا أقول قرري ما الذي ستفكرين فيه، ولكن فقط استمعي لتدفّق الأفكار، ودعي نفسك تتحدّث، تذكرين “اجلسي مع نفسك فقط”؟ 😉
وفي الحقيقة فإن وقت غسل الصحون وتنظيف المنزل هو وقت ذهبيّ للصفاء والتفكر والحديث مع النفس، فاستغلي ذلك :))

 

6- قومي بفعل “لا شيء” ولو 5 دقائق يوميًا

وعندما أقول لا شيء، فأنا أعني لا شيء، مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر شيئًا بالمناسبة :p ، اجلسي أو تمدّدي أو تمشّي أو أي شيء، ولكن لا تقومي بشيء له هدف ما، فقط لا شيء.

 

7- تخلّصي من المُشغلات

عندما تخطر لك فكرة أو يبقى موضوع ما يقفز في رأسك وليس وقته الآن، سجليه على ورقة.
كثيرًا ما يكون بجانبي ورقة لأخرج الأفكار التي ليس وقتها الآن، فكتابتها تطمئنني أنني سأعود إليها لاحقًا فيصبح بإمكاني التركيز بارتياح على ما أنا فيه الآن.

أغلقي الهاتف إن لم يكن له ضرورة قصوى، وضعي وقتًا محددًا وثابتًا لا تفتحين مواقع التواصل الاجتماعي خارجه.

وهكذا كل ما يلهيكِ عن ما يجب أن تقومي به الآن.

 

أشياء لتبدئي بتطبيق الحضور فيها

لن تنتقلي فجأة إلى شخص حاضر دائمًا، ولكن أفضل ما تقومين به الآن هو أن تختاري عددًا من الأمور لتكوني حاضرة فيها، وإليكِ اقتراحاتي لأمور تبدئي بتطبيق معنى الحضور فيها:

  1. الصلاة
    مسألة الخشوع في الصلاة مسألة تؤرق الجميع ويشعر معظمنا أننا عاجزون عن القيام بها، ولكن ما هو الخشوع إلا الحضور؟ ابدئي بتطبيق نصائح الحضور على صلاتك وسيكون ذلك بداية جيدة للوصول إلى الخشوع المطلوب. خصوصًا فيما يتعلق بالتفكير في ما تفعلينه، ففي الصلاة “ماذا أفعل الآن؟ ولماذا أفعله؟ ولمن أفعله؟” هي أسئلة لها إجابات قوية وواضحة لدينا كمسلمين، وإجابتها ستؤدي إلى خشوع أفضل إن شاء الله.
  2. الطعام
    تطبيق الحضور في الطعام يعني أن تتناولي الطعام بوعي وبطء، وتنتظري قليلًا بين اللقمة والتي بعدها، وتشعري بطعم اللقمة وقوامها وتجعليها تذوب في فمك وتسعدك! ويعني أيضًا أن تشاركي من يجلس للطعام معك الحديث، وتتركي كل المقلقات والمشاغل خلال قيامك بذلك .. ألم أقل أنه يمكننا جعل كل شيء ممتعًا؟ 🙂
    وبالمناسبة، تناول الطعام بوعي لا يجعله أكثر متعة فقط، بل هو أيضًا أفضل للصحة والوزن!
  3. وقت العائلة
    والذي هو من أهم الأوقات في يومك مهما كان موقعك من العائلة (أمًا أو بنتًا أو جدة)، وقد صار مشهدًا مألوفًا للأسف أن تجتمع العائلة وكل شخص عقله في الجوال الذي بين يديه. دعينا نحضُر صديقتي ونعطي العائلة حقّها. وأيضًا بالنسبة للأم التي تجلس كل يوم مع أولادها للدراسة أو الإطعام أو أي سبب، لا تجعلي هذه الجلسة خالية من المشاعر، احضُري 🙂

 

ما هو برأيك أهم شيء لنحقق الحضور فيه؟ شاركيني رأيك في التعليقات 🙂

واضغطي على أزرار مواقع التواصل الاجتماعي على الجانب لتنشري الجمال ~

Pin It on Pinterest

Share This