“وفي يوم القيامة لما نقول: يا رسول الله تعاااال نحكيلك عن 2017 كيف كانت بداية التغيير في إيماننا”

هذه يا صديقاتي كانت واحدة من أكثر الجمل التي علقت ببالي وأثّرت فيّ مما قيل في جلسة #ومحياي التي أقيمت بتنظيم من الفخمة دائمًا سارة العتيبي بمشاركة الرائعين فريق #أصلها_ثابت التطوعي الأردني البارحة في عمّان، وحظيتُ بحضورها بتيسير من الله وفضل. ففي الجوّ العامّ للعام الجديد وقيام الكثير منا بالتخطيط ووضع الأهداف، يأتي هذا الفريق الرائع في فعالية خاصة أقامها في أول يوم من العام الجديد ليذكّرنا: أين الروحانيات من تخطيطك؟

حين قدّمتُ دورة رتبني2017 حرصت أن أعطي المبادئ المهمة في التخطيط، والأدوات المفيدة التي تصلح أن تطبقيها لتحقيق الهدف أيًا كان. وتعمّدت أن لا أذكر المجالات التي تخططي لها، بل بدلًا من ذلك، علّمتكِ كيف تختارينها أنت (تذكرين أول فقرة في الدورة: تحديد الأولويات؟)

لكن ماذا لو هناك مجال لا بد أن تشمله خطتك؟ مجال يجب أن لا تتنازلي عنه في أهدافك ويجب أن تضعيه ضمنها مهما حصل؟ وفي الحقيقة، أعترف أنني حتى أنا لم أكن أرى الأمر بالصورة التي أراها الآن بعد جلسة ومحياي! ولذلك رغبتُ بأن أنقل إليكنّ ما تعلمتُهُ فيها عن التخطيط للروحانيات 🙂

(الحمدلله على التكنولوجيا التي تسهّل الإفادة والاستفادة، فلعلّ ما أشاركه هنا ينفعكنّ كما نفعني إن شاء الله.)

نوعي المفضّل من الفعاليات والمحاضرات هي تلك التي تكشف لكِ عن تقصير لم تكوني ترينه في نفسك، أو تهزّ تفكيركِ و تُوجِّهُكِ بلطف، لكن بقوّة! لتجعلكِ تصحين وتغيّرين من طريقك، وقد أبدعَت جلسة ومحياي في فعل ذلك! وأنا واثقة من أنك ستجدين في هذه التدوينة ما يفيدك مهما كان مستوى تخطيطك للروحانيات .. تابعي القراءة 🙂

 

أولًا: عن أصحاب الكهف [لماذا أخطط للروحانيات؟]

قد أظل أقول لك حتى الغد كيف تخططين للروحانيات وماذا يجب أن تضعي في خطتك وأين تركّزين أكثر ووو .. لكن كل ذلك لن يؤثر كثيرًا ما لم أريكِ في البداية لماذا علينا أن نقوم بذلك. صح؟

ومن أجل ذلك، بدأت الجلسة بذكر عدة آيات كان أبرزها الآية من سورة الكهف {إنّهُم فتيةٌ آمَنوا بِرَبّهِم وزدْناهُم هُدًى}: الفتية الذين هم قدوتنا في الثبات على الحق رغم المغريات، وقد اضطروا لترك بلدهم وأهلهم لحفظ دينهم.

أربع خواطر سريعة عن آية الفتية الذين آمنوا بربّهم:

1- ذكَرَ الله سبحانه وتعالى في الآية المرحلة العُمرية لهؤلاء المؤمنين، بينما في معظم قصص القرآن لا يُشار إلى الفترة الزمنية من حياة الشخصية التي في القصة. ماذا يعني ذلك؟ يعني أنها كانت معلومة مهمة! عمر الشباب صديقاتي ليس عمرًا للضياع والخطأ -كما يصوّره البعض-، بل هو عمرٌ مُثمِر، والروحانيات ليست استثناءً من إثماره. وبدلًا من أن نخاف على شبابنا كيف نحميهم وننقذهم في هذا العصر، يجب أن نتذكر أنهم هم من بيدهم طوق النجاة للأمّة وهم من سينقذها وليس العكس.

وبالمناسبة، إذا كنتِ تتساءلين ما إذا كنتِ في عمر الشباب أم لا، فأنا سأجيبك: نعم أنتِ في عمر الشباب! ما دمتِ لا تزالين قادرة على التعلّم -بدليل أنك تقرئين هذه التدوينة-، وبما أنك تجيدين استخدام الإنترنت -أيضًا بدليل أنك تقرئين هذه التدوينة-، وبما أنكِ رائعة (لا أعرف ما علاقة ذلك هنا، لكنك رائعة ماذا أفعل؟!). نعم أنتِ في عمر الشباب والعطاء والإثمار، وعمر -لِنَقُل- الإنقاذ للأمة. وإليكِ من أين تبدئين: فكّري، ما الذي تستطيعين فعله لمساعدة شخص واحد ليكون أفضل؟

2- بداية التغيير كانت منهم (آمنوا بربّهم)، هم الذين بادروا إلى التغيير والإيمان، فكافأهم الله بـ(وزدناهم هدى). فالله سبحانه يكرمنا دائمًا ويساعدنا في الرحلة، المهم أن نبدأ نحن 🙂

3- ما هو كل ما قاموا به من “تميّز” ليكرّمهم الله سبحانه وتعالى بذكرهم في القرآن وقراءتنا لقصتهم كل أسبوع؟ ما كان كل ذلك لشيء سوا أنهم “آمنوا بربهم”. أن نؤمن بربنا فذلك قمة الشرف والرفعة، وقبل أن تفكري في السعي ضمن أهدافك لكسب الشرف من عملك أو تفوقك الدراسي أو أو (والذي بالمناسبة ليس فيه أي خطأ) .. فكري في إيمانك وكيف تحوزين الشرف فيه.

4- الهدى كان هو مكافأة ربنا لهم (وزدناهم هدى)، الهدى هو ما يجب أن نبحث عنه ونحظى به، وهو الأساس الذي نفتقده في حياتنا، اسألي الله الهُدى دائمًا وابذلي جهدك لتحظي به. وهنا أذكر جملة أخرى هزّتني في الجلسة:

“لا تمر عن لا إله إلا الله مرور الكرام .. لا تخليها كلمة عادية .. خلي قلبك يهتز كل ما تقولها”

إذن فنحن نعرف الآن لماذا يجب أن لا نترك الجانب الروحاني من خطتنا، دعينا نتحدث الآن عن ماذا نخطط روحانيًا.

 

ثانيًا: عن التخطيط الروحاني [ماذا أضع في خطتي؟]

تقول سارة العتيبي أن هناك ثلاثة مجالات أهداف يجب أن تكون من خطة أي مسلم، فهي ليست خاصة بالأكثر تدينًا، ليست رفاهية فكرية، ليست حسب المزاج، وإنما هي فرض عين على كل مسلم، لضرورتها الكبيرة وأثرها الضخم. إليكنّ تفصيلًا سريعًا عنها وبعض النصائح لكل واحدة.

ثلاثة مجالات أهداف يجب أن تشملها خطة كل مسلم

  1. العبادة
  2. المعرفة
  3. الخدمة المجتمعية

 

1- العبادة

وهي كثيرة، ولنركّز على واحدة من أهمّها هنا، صلاة الفجر حاضرًا > إذا لم تستطيعي أن تجاهدي نفسك للقيام على صلاة الفجر، لا تتصوري أنك ستنجحين في الأشياء الأخرى في الحياة، فأكبر امتحان للمسلم في يومه هو الاختيار بين: إجابة نداء الله، والقيام بأكثر ما نحبه: النوم!

أتساءل: كم هو مقدار الهمّة والنشاط الذي ستستمرّين به طوال يومك حين يبدأ منذ لحظاته الأولى باختيار قويّ كهذا؟! :))
هذا ما يذكّرنا به المؤذن حين يقول كل فجر “الصلاة خير من النوم”، لذلك فأحد الأشياء التي أفعلها لأتشجع على الاستيقاظ هي أن أضبط المنبه مع الأذان، بحيث أسمع أذان الفجر وأنا في الفراش فيكون ذلك دافعًا لي للاستيقاظ.

وكما تصف سارة العتيبي أحد المسؤولين في فريق أصلها ثابت، والتي قدّمت هذه الفقرة في الجلسة (ودعوني أقول لكم أنها من أصدق من رأيت، ولا نزكي على الله أحدًا) أن عبادة الفجر تأتي على صورة package ! مجموعة متكاملة من العبادات ليقوم بها الإنسان في الفجر، وليست فقط الصلاة، وإنما أيضًا قراءة القرآن والأذكار وصلاة الضحى.

(تابعي وسم #المبكرات على تويتر وإنستغرام لتتشجعي أكثر برؤيتك للجميلات اللاتي يستيقظن فجرًا ويستخدمنه، وسأخصص تدوينة الاثنين القادم لأحدّثكن بنصائح عمليّة لتكوني من المبكرات وتثبتي على ذلك!)

 

2- المعرفة (كم تخصصين من وقتك لتعلم دينك؟)

  1. المعرفة القرآنية: علينا جميعًا أن نتعلّم القرآن، فهو “دليل الاستخدام” العمليّ لهذا الدين! ضعي ضمن خطتك أن تختاري سورة واحدة و”تعيشي بها” هذا العام، اقرئي تفاسيرها، ادرسيها آية آية، ابحثي عن مقالات عنها، واقرئيها في صلواتك. لا تضعي هدفًا كبيرًا غير واقعي، فهذا أكثر ما يجعلنا نبعد عن هذا النوع من الأهداف. اختاري سورة واحدة تخرجي من 2017 وأنتِ خبيرة بها! وكرري ذلك كل عام .. (بونص: اقرئي كتاب البوصلة القرآنية)
  2. حياة النبي -ص-: لماذا نقرأ قصص السيرة كقصص عادية تمر بنا مرور الكرام؟ ولماذا لا يدق قلبنا عندما نسمع اسمه أو نصلي عليه؟ باختصار لأننا لا نعرفه كفاية .. اختاري كتابًا واحدًا في السيرة النبوية والسنّة واقرئيه هذا العام، خصصي له وقتًا من أسبوعك.
  3. المحاضرات الدينية: وهي في الحقيقة تملأ اليوتيوب، وهناك الكثير من القنوات التي تعرضها والإذاعات التي تبثها، ومن الجيّد أن تختاري شيخًا أو اثنين ليكون معظم علمك هذا العام منهما، وهذا نوع من “التركيز” الذي تحدثنا عنه في رتبني2017.
  4. أدعية: تعلّمي أدعية جديدة! هناك دعاء لكل شيء صديقتي 🙂 وما أجمل أن تقومي بكل فعل في يومك كما كان الرسول -ص- يقوم به، تقولين ما كان يقوله حين يفعله! يااااه!

 

3- الخدمة المجتمعية والعمل التطوعي

كم مرّة تطوّعتِ قبل ذلك؟ التطوّع يعطيكِ نظرة جديدة للحياة ويصقل الشخصية ويعزّز العطاء ويجعلكِ أكثر اطّلاعًا على وشعورًا بِـ مجتمعك. هذا أساس في حياتنا، وحين يشعر كل منا انه يعيش لنفسه فقط ولا يساهم في شيء للآخرين، فما معنى أن نُدعى “أمّة واحدة”؟

وإذا أردتِ أن تأخذي النصيحة الصافية والخلاصة في التطوّع، فاسمعي سارة العتيبي! فخبرتها في المجال + تركيزها في الحياة يدوران حول التطوّع، فهي كما تحب أن تُدعى (ثورجية العمل التطوعي).

وقد نصحتكِ سارة في جلسة ومحياي: في تخطيطك للعام القادم، حددي عددًا من المرات التي ستتطوّعين فيها، وابحثي عن فُرَص تطوّع متنوعة، لا تتطوعي دائمًا مع نفس الجهة أو حتى مع نفس “النمط” من جهات التطوّع، وحتى لو تطوّعتِ كثيرًا في حياتك: جرّبي فعاليات تطوع جديدة مختلفة عن ما اعتدتِ عليه، ومع أناسٍ لم تتطوعي من قبل معهم، ولتتعمّدي التطوّع مع من هم مختلفون عنكِ فكريًا.

(أنا أتطوّع في وردتنا القدس، هل سمعتِ بها؟)

 

بالخلاصة، لنضع أهدافًا عمليّة من كل هذا؟ (لا تغلقي هذه التدوينة قبل أن تختاري اثنتين من النقاط التالية على الأقل وتضمّنيهما في خطتك للعام الجديد!)

  1. صلاة الفجر حاضرًا
  2. القيام بشيء آخر من package عبادات الفجر! (قرآن، أذكار، ضحى، …)
  3. حفظ آية واحدة ودراستها كل يوم
  4. اختيار سورة واحدة للتركيز عليها هذا العام
  5. قراءة كتاب واحد في السيرة النبوية
  6. الاستماع لمحاضرة دينية واحدة كل يوم/ أسبوع على الأقل
  7. تعلّم دعاء جديد كل يوم/أسبوع والتعوّد على الالتزام به
  8. تحديد عدد معيّن من مرّات التطوّع في 2017 والبدء في البحث عن الجهات التطوعية

صديقتي، مهما كان العدد الذي اخترتِه ليكون ضمن خطتك، ابدئي به الآن! وعودي بعد فترة عندما يصبح القيام بهذه الأهداف من طبيعتك، واختاري عددًا آخر من القائمة أعلاه .. 🙂

 

صديقتنا سارة العتيبي، وجّهي كلمة لمتابعات مدونة نماء شام؟

“أرجوكم خططوا لحياتكم وأحيوا هي الخطط لتكون واقع، لا تخططوا لأهداف كبيرة في البداية كحفظ القرآن وأنحف 30 كيلو وأغير العالم، خططي إنك تحفظي سورة ، وتنحفي 10 كيلو، وتغيري سلبية واحدة فيكِ ع الأقل، وتتعلّمي شي واحد.

ولا تفقدوا الأمل ولو حاولتوا وفشلتوا، ضلكم حاولوا لتزبط 🙂 ❤️

شكرًا سارة، شكرًا أصلها ثابت، شكرًا للجميلات اللاتي قرأن هذه التدوينة، وشكرًا لكل من لم تبخل بمشاركتها ونشر الفائدة :))

 

كنّ بخير دائمًا صديقاتي ~

نماء

Pin It on Pinterest

Share This